ميرزا حبيب الله الرشتي

86

كتاب القضاء

إذ سلطنة الناقل على انتزاع المنقول من المنقول اليه مناف لسلطنته على ملكه مقتضى عدم سلطنته عليه ، وهذا هو اللزوم . وأما إبطال أثر العقد الواقع مثلا بالتراضي والتقائل فليس مما يقتضيه قاعدة السلطنة ، وحينئذ فإن كانت القسمة من الأسباب لم يبطل أثر إلا بالتراضي على الفسخ بمقتضى قاعدة السلطنة بل مقتضاها حينئذ اللزوم كما ظهر ، وان كانت من الاحكام ففي اقتضاء القاعدة عود الإشاعة الزائلة بمجرد التسالم على الفسخ أيضا اشكال . نعم لو استند فيه إلى عمومات الإقالة لم يكن بعيدا ، فيما في القواعد من جواز الفسخ بالتراضي مبني على تلك العمومات . ودعوى عدم شمولها للمقام نظرا إلى اختصاصها بالعقود . مدفوعة بأن معنى الإقالة هي الفك والحل وإبطال الأثر - سواء حصل بالعقد أو بالتباني والتعاهد والتراضي من دون عقد - فيجري في كل معاهدة ومراضاة ، بل في الأعم منه أيضا كما في قول الداعي « وأقلني عثرتي » . نعم هنا كلام آخر ، وهو أن أثر التقسيم ليس على حد آثار العقود في قابلية البطلان والانحلال ولو حكما ، لأن أثر التقسيم صيرورة المال المشاع معينا ، وقد سبق أن المال المشاع مال مبان للمال المعين ، وصيرورة المعين مشاعا لا يندرج تحت الابطال الحكمي المتصور في إبطال أثر العقد . قلت : يمكن أن يقال : ان ابطال أثر العقد الواقعي الصحيح حقيقة غير معقول ، فمعنى إقالة العقد يرجع إلى الإبطال الحكمي الذي هو عبارة عن الالتزام بآثار عدم العقد الواقعي . وهذا نحو من الابطال الحكمي الذي هو عبارة عن الالتزام بآثار عدم العقد الواقعي . وهذا نحو من الابطال الحكمي لا مانع عن ثبوته لأثر التقسيم ، فيرجع التقسيم فيه إلى جريان أحكام المال المشاع في المال المفروز المعين . واللَّه العالم .